الشيخ حسين المظاهري
19
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
التّوغّل في المشتهيات ككون الدّاعى إلى العبادات الاستيجاريّة الترفّه أو جمع المال أو أراد إتيان المزارات المشرّفة أو المساجد طلباً للأعمال أو الأقوال الّتي لا تفيد إلّاتضييع العمل وامتلاء صحيفة الاعمال ممّا لا يغنى ومن المؤسّف عليه جدّاً انّ هذا القسم هو الشائع بين الناس . 4 - أن يكون امراً محرّماً - والعياذ باللَّه من شرّ الهوى والنّفس الأمّارة عقلًا وشرعاً . ولا يتوهّم انّ هذا القسم قليل شاذّ بل يوجد كثيراً عند عامّه النّاس كما إذا كان محرّكه وداعيه في الحجّ أو الزّيارات اخذ مال الغير ظلماً كبعض رؤساء القوافل وهاديها في سالف الزمن أو امرأة يصيبها حراماً أو بيع أو شراء الأجناس المحرّمة بحيث انّه لولا أخذ تلك الأموال أو نيل تلك الامرأة أو شراء تلك الأجناس المحرّمة لما يحجّ اصلًا ونظير تلك الأمثلة كثيرٌ في سيرة النّاس فانظر فيها وتعجّب من وفورها فيها . بل الأمثلة في الخواصّ ايضاً كثيرة ، فهل جميع من اشتغل بالعلوم الدينيّة وترويج الشّريعة المقدّسة وكتابة الرّسالة العمليّة يكون مريداً له تعالى خالصاً فعله لوجهه ولا يكون محرّكه هو الهوى والشّهوات ! ولااقّل من الشّهوات العقليّة فلا يمكن إلّاان يقال انّ العمل للَّهتعالى ولكن الدّاعى إليه هو أمر محرّم عقلًا وشرعاً حتّى أنّه إن كان المحرّك هو الشّهوات العقليّة لا النّفسيّة فهو ايضاً حرام عند أهل اللَّه وإن لم يكن محرّماً عقلًا وشرعاً . القسم الثّانى من الدّواعى : ما يرتبط بالآخرة لا بالدّنيا وأصحاب هذا الدّاعى على صنفين : صنف يفعل الخير للَّهتعالى بداعي دخول الجنّة والقرآن اكّد على ذلك في آيات كثيرة منها : قوله تعالى : « لمثل هذا فليعمل العاملون » . « 1 » وما من صفحة من صفحات القرآن إلّاو فيها ترغيب العباد إلى الأعمال الصّالحة للفوز بالجنّة ونعيمها وهؤلاء الافراد بحسب الهمّة والايمان على أصنافٍ :
--> ( 1 ) - / الصّافات / 61